الأسرة والأصدقاء
أن تكون اجتماعيًا
البشر كائنات اجتماعية بطبعها، أي أننا نتفاعل بدرجة عالية مع الآخرين ونستمتع بصحبتهم ويشكّل هذا الأمر جزءًا أصيلًا من عيشنا حياة صحية وسعيدة.
كما أنّ التواصل مع الآخرين له تأثير إيجابي كبير علينا، فمثلًا:
رغم أنّ عائلتنا وأصدقاءنا لهم أدوار مهمة في حياتنا بمرحلتي الطفولة والمراهقة، غير أنّ دورهم يتغير ويتباين مع الوقت وفي الظروف المختلفة. وهذا أمر طبيعي!
تحظى الأسرة بأهم دور في السنوات الأولى من حياتنا. وعندما نتحدّت عن الأسرة فإننا نتحدث عن والدينا وأشقاءنا والأجداد والجدات وغيرهم من أفراد الأسرة المقرّبين. وغالبًا ما نعتمد عليهم في شؤون العناية بنا ومساندتنا في شتى الطرق. وفي العادة، يتولّى والدانا ومن يعتني بنا مسؤولية اتخاذ قرارات تتعلق بحياتنا وأنشطتنا وملابسنا وأسلوب حياتنا في السنين الأولى من عمرنا. وتقوم هذه العلاقات بدور هام في تشكيل منظورنا إلى العالم ومعتقداتنا عن الآخرين والعالم وعن أنفسنا عمومًا.
تنشأ الصداقة أيضًا في وقت مبكر من طفولتنا، وتمثّل جزءًا أساسيًا من تطورنا الاجتماعي؛ فمن خلالها نتعلّم كيف نفهم الآخرين ونقدّرهم، كما نتعلّم مهارات مختلفة في التواصل وتكوين العلاقات.
في حين أنّه من الطبيعي أن نقضي بعض الوقت مع العائلة في هذه المرحلة من عمرنا،فإنّ العلاقات التي نكوّنها ونحافظ عليها مع أسرتنا وأصدقائنا ضرورية لتنميتنا الشاملة.
ندرك في مرحلة المرهقة ذاتنا ومكاننا في العالم، ولذلك قد نسعى للاستقلال عن والدينا. كما نُشكل هُويتنا وطريقة فهمنا للآخرين. إنّها الفترة التي نميل فيها لتحديد الأمور أكثر مع أقراننا، ما يجعل لأصدقائنا دورًا أكبر وأكثر أهمية في حياتنا. كما أنّها الفترة التي تصبح بها الصداقة ذات ثقل أكبر؛ فتصبح علاقتنا وثيقة مع أصدقاء معينين ونحظى بدعم أكبر عبر الصداقة. وقد يزداد تواصلنا؛ إذ نقضي وقتًا أطول في التواصل معهم سواء في الحياة الواقعية أو عبر الإنترنت. وهذا كله أمر طبيعي وجزء من مرحلة التنمية في حياتنا. لذا تقبّلها واستمتع بها! مع ذلك، ربما يفضّل بعضنا أن تكون علاقاته الاجتماعية محدودة فيبحث عن صديق واحد أو اثنين ويستمتع أكثر بقضاء الوقت وحده. وهذا أيضًا طبيعي طالما أننا لا نعزل أنفسنا عن العالم. وينبغي أن نتذكر دومًا بأنّ كل واحدٍ منّا يختلف عن الآخر، وهذا ما يجعل الحياة ممتعة.
إنّ وجود أصدقاء يتقبلوننا ويساندوننا أمر مهم في جميع مراحل حياتنا، وهو أكثر أهمية في مرحلة المراهقة لما له من أثر إيجابي على نمائنا. فوجود الأصدقاء يقدّم لنا فرصة:
- الانتماء لمجموعة والشعور بالتقدير، وهذا من شأنه أن يعزز من ثقتنا بأنفسنا.
- الشعور بالأمان أو الراحة بوجود أشخاص آخرين إلى جانبنا يشاركوننا تجارب مماثلة.
- معرفة التغيرات التي تحدث في أجسادنا ومشاعرنا خلال هذه الفترة من حياتنا.
- تجربة الأشياء التي نحبها وتلك التي نرغب به ومعرفة أنفسنا من نكون.
- وجود مجموعة نقضي أوقاتنا برفقتها ونقوم بنشاطات لا نقوم بها مع الأسرة.
لا يخفى على أحد أنّنا نشهد في مرحلة المراهقة تغيرات كثيرة تشمل أجسادنا وفهمنا للعالم وعلاقاتنا. ونظرًا لأهمية هذه العلاقات الوثيقة لنا، قد تسبب القلق لنا أحيانًا؛ فمثلًا عندما نرى أحد أصدقائنا يعاني من خطب ما، قد نرغب بمساندته.
تمامًا كما يوجد أمور يمكننا القيام بها في معظم المواقف لنساعد أنفسنا في تحسين شعورنا أو التأقلّم، ثمّة كذلك ما يمكننا فعله لصديقنا عندما نشعر بأنّه يمر بأوقات عصيبة. انقر على الروابط الآتية لمعرفة المزيد:
- المشاجرة مع الأصدقاء أو الوالدين.
- التنمّر.
- مرض أحد الأحبة أو فقدانه.
- الطلاق.
- التأقلّم مع المكان الجديد.